الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
170
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين . ويظهر من خلال ذلك أن المتحدثين يوم القيامة هم العلماء ، ولا ينبغي في ذلك المحضر المقدس الحديث بالباطل . وإذا رأينا في بعض الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) التأكيد على أن العلماء في ذلك المحضر هم الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) لأنهم أفضل وأكمل مصداق لذلك ( 1 ) . ونعاود الذكر لنقول : إن المقصود من السؤال والجواب في يوم القيامة ليس لكشف أمر خفي ، بل هو نوع من العذاب الروحي ، وذلك إحقاقا للمؤمنين الذين لاقوا اللوم والتوبيخ الشديدين في الحياة الدنيا من المشركين المغرورين . ويصف ذيل الآية السابقة حال الكافرين بالقول : الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم . لأن ممارسة الظلم في حقيقتها ظلم للنفس قبل الآخرين ، لأن الظالم يتلف ملكاته الوجدانية ، ويهتك حرمة الصفات الفطرية الكامنة فيه . بالإضافة إلى أن الظلم متى ما شاع وانتشر في أي مجتمع ، فالنتيجة الطبيعية له أن يعود على الظالمين أنفسهم ليشملهم الحال . أما حين تحين ساعة الموت ويزول حجاب الغفلة عن العيون فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء . لماذا ينكرون عملهم القبيح ؟ فهل يكذبون لأن الكذب أصبح صفة ذاتية لهم من كثرة تكراره ، أم يريدون القول : إننا نعلم سوء أعمالنا ، ولكننا أخطأنا ولم تكن لدينا نوايا سيئة فيه ؟ ؟ . يمكن القول بإرادة كلا الأمرين . ولكن الجواب يأتيهم فورا : إنكم تكذبون فقد ارتكبتم ذنوبا كثيرة : بلى إن
--> 1 - راجع تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 50 .